جعفر الخليلي
217
موسوعة العتبات المقدسة
على العراق والحجاز استيلاء تاما ، وأصبح السلطان التركي الخليفة المعترف به في العالم الإسلامي كله عدا إيران . وعند ذاك صارت المدن والعتبات المقدسة تدار على أسس مالية واقتصادية ، وعادت حركة الزيارة والحج إلى الازدهار فأخذت الألوف المؤلفة من الناس تقصد العتبات المقدسة في النجف وكربلا وبغداد وسامراء من إيران للتبرك بالأضرحة المطهرة ، وترتجي شفاعة الأئمة الثاوين فيها . وصار الذين يقصدون مكة للحج من هؤلاء يهتمون اهتماما خاصا بزيارة المدينة المنورة للصلاة في الحرم النبوي الشريف الموجود فيها ، والتبرك بزيارة قبر الزهراء البتول وقبور الأئمة المعصومين الحسن ، وزين العابدين ، ومحمد الباقر ، وجعفر الصادق . وكانت حركة الحجاج والزوار هذه تعود بالنفع الكبير على الحكومة التركية وسكان البلاد المقدسة ، غير أن قدوم آلاف المسلمين من جميع أنحاء العالم سعيا في طلب الشفاعة من نبيهم المتوفى والأئمة من أبنائه كان يستثير حنق القبائل الوهابية القوية في الحجاز وغيره ، فاضطلعت بدور المصلح الديني وأعلنت أن مثل هذا التعبد يعتبر شيئا محرما حتى إذا كان بالقرب من قبر النبي نفسه . فهاجمت المدينة في سنة 1804 ، ونهبت ما فيها من خزائن ونفائس ، ثم منعت زيارة قبر الرسول . لكنهم لم يتوفقوا في تهديم القبة المقامة فوق القبر المطهر . وحينما استعاد الأتراك سيطرتهم على البلاد المقدسة في 1818 اتخذ السلطان عبد المجيد العثماني التدابير اللازمة لإعادة تعمير الحرم النبوي الشريف في المدينة . وكان هذا التعمير قائما على قدم وساق ما بين سنتي 1848 و 1860 ، فكلف مبلغا يناهز السبع مئة ألف باون استرليني ، لكن المعتقد عند البعض أن هذا المبلغ تدخل فيه قيمة الجواهر التي أودعها السلطان في الروضة المقدسة . وهذا هو شكل الحرم الذي ظل قائما حتى السنين الأخيرة ، فوصفه الرحالة بورتون ( 1853 ) كما سيتضح مما